الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

451

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 ملاحظة 3 الشدائد واشراق القطرة : سنتحدث بإذن الله في ذيل الآية الثلاثين من سورة الروم حول " فطرية " أصل التوحيد ومعرفة الله بشكل مفصل ، وما يلزم ذكره هنا هو أن القرآن المجيد يتحدث في آيات كثيرة عن المشاكل والصعاب على أنها باعثة على ظهور الفطرة الإنسانية وبروزها " فالمشاكل والصعاب وسيلة لاشراق الفطرة " . يقول القرآن في بعض آياته : وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون . ( 1 ) ويأتي هذا المعنى في سورة يونس ، ولكن بأسلوب آخر ، إذ يقول القرآن إذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ( 2 ) كما ورد هذا المعنى في سورة الروم الآية ( 32 ) وسورة الزمر الآية ( 49 ) وسورة الإسراء الآيات ( 67 ) - ( 69 ) بعبارات أخرى وإشارات مليئة بالمعاني . وفي الآيات - محل البحث - قرأنا أيضا أن المشركين في الحالات العادية يتجهون إلى الأصنام ، ولكن إذا سافروا في البحر وأحاطت بهم الأمواج والطوفان ، وأضحت سفينتهم كالقشة في وسط الأمواج المتلاطمة تتقاذفها هنا وهنا ، وانقطعت بهم السبل تتنور قلوبهم بنور التوحيد ويلقون جانبا جميع المعبودات المصنوعة ، ويخلصون قلوبهم كاملا - لكن خلوصا إجباريا لا قيمة له - فما أن يهدأ الطوفان وتتلاشى الأمواج وتعود الحالة الاعتيادية ، حتى تنزل الأسدال على الفطرة وتظهر أشواك الشرك والوثنية على هذه " الوردة " .

--> 1 - النحل ، الآيتان 53 - 54 " 2 - يونس ، الآية 12 .